منظمة القوني الخيرية تستأنف نشاطها الإنساني من شمال أبيي وتطلق مبادرات للسلام والبيئة
شمال أبيي – سبتمبر 2026
في إطار جهودها لاستعادة نشاطها الإنساني بعد فترة من التوقف القسري بسبب الحرب في السودان، واصلت منظمة القوني الخيرية بقيادة المدير الإقليمي لغرب كردفان وشمال أبيي تنفيذ خطتها الرامية إلى إعادة بناء حضورها الإنساني وتوسيع تدخلاتها في مناطق النازحين والمجتمعات المتأثرة بالحرب. ويأتي ذلك ضمن تقرير الأداء الربع سنوي للمنظمة عن الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، والذي يستعرض أبرز الأنشطة والجهود التي بذلها المكتب خلال الفترة، إلى جانب خططه المستقبلية في مجالات السلام والتعايش السلمي، والتعليم، والصحة، والبيئة، ونشر الوعي المجتمعي. خصصت مؤسسة القوني أكثر من مائة ألف دولار أمريكي لتنفيذ أنشطتها خلال عام 2026، وقد استُخدمت هذه المخصصات في تقديم المساعدات الإنسانية في مناطق المجلد وبابنوسة وشمال أبيي، وشملت توزيع السلال الغذائية، وتنظيم موائد الإفطار الجماعي خلال شهر رمضان المبارك، وتوفير الشتول للمشاتل، إلى جانب تغطية تكاليف العاملين والمتطوعين.
استعادة النشاط الإنساني بعد توقف دام أكثر من عامين
تعمل منظمة القوني الخيرية على استعادة نشاطها بعد توقف قسري تجاوز 24 شهراً نتيجة تداعيات الحرب في السودان، والتي تسببت في فقدان عدد من أصول المنظمة ومبانيها وعهدتها، إلى جانب تشريد العاملين وتوقف العديد من برامجها.ومع استمرار التحديات الأمنية والإنسانية في ولاية غرب كردفان، اتجهت المنظمة إلى البحث عن بيئة أكثر أمناً وملاءمة لاستئناف العمل الإنساني، مع التركيز على منطقة شمال أبيي باعتبارها إحدى المناطق التي تتطلب مزيداً من التدخلات الإنسانية والمجتمعية.
إنشاء المقر الثاني للمنظمة في شمال أبيي
ضمن خطتها لإعادة توطين نشاطها، نجحت المنظمة في الحصول على قطعة أرض في قرية السلام (الخوف) بشمال أبيي، تبلغ مساحتها نحو 2,500 متر مربع، لتكون مقراً مستقبلياً لأنشطتها وبرامجها الإنسانية مع الإبقاء على المكتب الأول في الداير الجنوبي. وقد تم رفع لافتة المنظمة في الموقع، في خطوة تمثل بداية عملية نحو تأسيس حضور مؤسسي دائم للمنظمة في المنطقة. وتخطط المنظمة لتشييد مقر يضم مكاتب إدارية وقاعة للتدريب، بما يساعدها على تنفيذ برامجها واستضافة الأنشطة المجتمعية والتدريبية مستقبلاً.
تعزيز التعاون مع إدارة أبيي
وفي إطار بناء الشراكات المحلية، أجرت منظمة القوني الخيرية سلسلة من اللقاءات مع إدارية منطقة أبيي. وخلال اللقاءات، قدمت المنظمة ملفاً متكاملاً يتضمن شهادة تسجيلها وخطة عملها ومجالات تدخلها المقترحة، خاصة في مجالات:
✓ السلام وبناء السلام المجتمعي.
✓ تعزيز التعايش السلمي نشر الوعي المجتمعي.
✓ التعليم.
✓ الصحة والمياه الصالحة للشرب
✓ حماية البيئة.
كما جرى الاتفاق مبدئياً على العمل نحو توقيع مذكرة تفاهم بين المنظمة وإدارية أبيي، بما يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات مشتركة تخدم المجتمعات المحلية.
مشروع تطعيم الثروة الحيوانية
ومن أبرز المبادرات المقترحة في إطار التعاون، تنفيذ مشروع فني لتطعيم الثروة الحيوانية في شمال أبيي، باعتباره أحد الاحتياجات الملحة للمجتمعات الرعوية.وتشير المنظمة إلى أن الثروة الحيوانية في المنطقة ظلت، وفق تقديراتها، محرومة من عمليات التطعيم لمدة تصل إلى أربع سنوات، الأمر الذي يجعل التدخل البيطري أولوية إنسانية وتنموية تستحق الاهتمام. وتعتزم المنظمة التنسيق بشأن إقامة ورشة فنية متخصصة، يعقبها الإعلان عن المبادرة بصورة رسمية.
أكثر من خمسمائة شتلة لمبادرة التشجير في قولية
وفي المجال البيئي، نفذت منظمة القوني الخيرية مبادرة للتشجير في قرية قولية، شملت الشارع الرئيسي وعدداً من المرافق العامة. وتمت زراعة شتول شجر النيم على امتداد الشارع الرئيسي للقرية وشتول فواكه في كل من مسجد قولي والمركز الصحي والمدرسة وشتول مثمرة تم توزيعها وزراعتها لدى الأسر في المنازل.
وقد شملت الأشجار المثمرة التي تم توزيعها المانجو والليمون والجوافة. وترى المنظمة أن المبادرة لا تقتصر على تحسين البيئة المحلية فحسب، وإنما تمثل مدخلاً لتعزيز مشاركة المجتمع في حماية البيئة وزيادة المساحات الخضراء وتشجيع الأسر على زراعة الأشجار المثمرة. يجري حالياً إنشاء مشتل استعداداً لزراعة عشرة آلاف شجرة محلية ومثمرة خلال العام المقبل.
البحث عن شركاء وداعمين للبرامج الإنسانية
وضعت المنظمة ضمن أولوياتها البحث عن شركاء وداعمين لتمويل المبادرات والمشروعات التي تستهدف المجتمعات المحلية في شمال أبيي وغرب كردفان. وفي هذا الإطار، أعدت المنظمة عدداً من المشروعات، من بينها مشروع تعزيز البيئة والتشجير، الذي يستهدف زراعة نحو 10 آلاف شتلة، إلى جانب إعداد مبادرة متخصصة بعنوان: “مبادرة تعزيز السلام والتعايش السلمي في منطقة أبيي”. وتهدف المبادرة إلى دعم التعايش بين المجتمعات المحلية، وتعزيز ثقافة السلام، وفتح مساحات للحوار والتعاون المجتمعي. إلا أن جهود استقطاب التمويل واجهت تحديات، من بينها تحفظ بعض المنظمات الدولية على تنفيذ مشروعات مباشرة في شمال أبيي، بسبب المخاوف المتعلقة بالوضع الأمني والتفلتات المجتمعية.
التدريب وبناء قدرات المتطوعين
وفي إطار تطوير قدرات الكوادر والمتطوعين، أوصت المنظمة بتنظيم ورشة تدريبية حول التصوير والتوثيق الإلكتروني، بهدف تمكين المتطوعين من توثيق الأنشطة والمبادرات الإنسانية بصورة احترافية، وإنتاج محتوى بصري يمكن استخدامه في التوعية والإعلام والتعريف بالمشروعات. وقد تم إعداد دراسة تدريبية تستهدف 15 دراسا من الجانبين من شباب منطقة أبيي (المسيرية و دينكا نقوك) . ومن المنتظر أن يسهم التدريب في تطوير مهارات المتطوعين في استخدام أدوات التصوير والتوثيق الرقمي، وإبراز قصص المجتمع ومبادراته الإنسانية بصورة أكثر مهنية.
نشر الوعي أولوية للمرحلة المقبلة
تضع منظمة القوني الخيرية نشر الوعي وسط المواطنين في شمال أبيي ضمن أولويات المرحلة المقبلة، باعتباره مدخلاً أساسياً لدعم السلام المجتمعي وتعزيز المشاركة المحلية في القضايا التنموية والبيئية والصحية. وترى المنظمة أن العمل الإنساني المستدام لا يقتصر على تقديم المساعدات، وإنما يتطلب الاستثمار في الإنسان، وبناء قدراته، وتعزيز وعيه بحقوقه ومسؤولياته، وخلق شراكات حقيقية بين المجتمع والإدارة المحلية والمنظمات الإنسانية.
أولويات المرحلة المقبلة
بناءً على ما تحقق خلال الربع الثالث من عام 2026، حددت منظمة القوني الخيرية عدداً من الأولويات للمرحلة المقبلة، أبرزها:
1) تشييد مقر المنظمة في قرية السلام (الخوف) بالمواد الثابتة، بما يشمل المكاتب الإدارية وقاعة للتدريب.
2) مواصلة البحث عن المانحين والشركاء لتمويل مشروعات المنظمة ومبادراتها الإنسانية.
3) تنفيذ ورشة تدريبية للمتطوعين في مجال التصوير والتوثيق الإلكتروني.
4) إعطاء أولوية لبرامج التوعية المجتمعية في شمال أبيي.
5) تعزيز الشراكة مع إدارية أبيي والمجتمعات المحلية.
6) دعم مبادرات السلام والتعايش السلمي وفتح مساحات للحوار المجتمعي.
7) توسيع المبادرات البيئية والتشجير وصولاً إلى تنفيذ مشروع زراعة عشرةآلاف شتلة.
8) الدفع نحو تنفيذ المبادرات الصحية والبيطرية، وعلى رأسها مشروع تطعيم الثروة الحيوانية.
نحو حضور إنساني مستدام
يمثل استئناف منظمة القوني الخيرية لأنشطتها من شمال أبيي خطوة جديدة في مسار إعادة بناء حضورها المؤسسي والإنساني بعد سنوات الحرب والتوقف.وبينما تواجه المنظمة تحديات تتعلق بالتمويل والوضع الأمني، فإنها تراهن على بناء شراكات محلية ودولية، والاستثمار في المتطوعين، وتنفيذ مبادرات ذات أثر مباشر في حياة المجتمعات. وتسعى المنظمة خلال المرحلة المقبلة إلى الانتقال من مرحلة استعادة النشاط إلى مرحلة العمل الإنساني المستدام، من خلال برامج تجمع بين الإغاثة والتنمية، وحماية البيئة، وبناء السلام، والتعايش السلمي، ونشر الوعي.